تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
109
كتاب البيع
يكون بالتسليط على العين كسكنى الدار ونحوه ممّا يتوقّف الانتفاع به على التسليط على العين ، ومقتضى عقد الإجارة هنا هو التسليم ، وأُخرى لا يكون بالتسليط على العين كما في عمل الحرّ ، فعقد الإجارة في الحرّ يقتضي عدم التسليم ؛ لامتناع استيلاء الإنسان على الحرّ ، فهذا النحو يقتضي العدم ، وثالثةً يمكن أن يكون بالتسليط ويمكن أن لا يكون كذلك ، كما في إجارة الدابّة لحمل المتاع ، فعقد الإجارة فيها لا يقتضي التسليم ولا عدمه . إذن فمقتضى عقد الإجارة يختلف بحسب اختلاف الموارد . ثمَّ قال الميرزا : إنَّنا لا بدَّ أن نعدَّ ماهيّة الإجارة ماهيّاتٍ مختلفةً ، وإلَّا فمقتضى الوجود والعدم لا يمكن أن يكون واحداً « 1 » . وفيه : أنَّ عقد الإجارة بما هو لا يقتضي تسليط المستأجر وجعله مستولياً على العين المستأجرة ، فماهيّة عقد الإجارة - كما تقدّم - لا تقتضي غير تمكين المستأجر من استيفاء حقّه في العين ، سواء كانت الإجارة عبارةً عن نقل المنافع أو إضافةً مستلزمةً لذلك . ومجرّد ذلك التسليط لاستيفاء المنفعة غير الاستيلاء ، ولا يستلزمه ؛ فالاستيلاء عبارةٌ عن التسلّط على العين ، ومجرّد التمكين منها لأجل التصرّف لا يقتضيه ، فإذا آجر الدار وأذن في استيفاء المنفعة بالسكنى من دون أن يكون للمستأجر حقّ التصرّف بالعين ، فقد عمل بمقتضى عقد الإجارة ، مع أنَّ المستأجر ليس ذا يدٍ عليه ، وهذه إجارةٌ من دون تسلّطٍ ، بل هي مجرّد إذنٍ في استيفاء حقّ المنفعة الثابت في العقد .
--> ( 1 ) المكاسب والبيع 312 : 1 و 318 ، النقوض الواردة على عكس القاعدة .